الحكيم لـ" مصر الآن "الذكاء الاصطناعي بين وهم إلغاء الكاتب وحقيقة تطوّر الإبداع
قال الدكتور نزيه الحكيم الخبير الدستوري في تصريح لـ " مصر الآن "إنه في الآونة الأخيرة، تصاعدت نبرة الحديث عن الذكاء الاصطناعي، لا بوصفه تطورًا تقنيًا، بل كأنه خصم للإبداع، أو بديل عن الكاتب، أو شاهد إدانة ضد كل من يكتب وينشر. وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن كثيرًا من الكُتّاب «لا شيء»، وأن ما يقدّمونه ليس سوى نتاج آلة لا روح لها.
وأضاف الحكيم غير أن هذا الطرح، في جوهره، يقوم على خلط جوهري بين الأداة والفكرة، وبين الوسيلة والموهبة. فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته، لا يُنتج معنى من العدم، ولا يخلق موقفًا إنسانيًا، ولا يكتب من تجربة أو وجدان. هو أداة متقدمة، تستجيب لما يُقدَّم لها، وتُعيد ترتيب المعرفة، لكنها لا تعرف ثمن الكلمة، ولا ارتباك اللحظة، ولا صدق الألم.
وقال أن التاريخ الأدبي يخبرنا أن كل نقلة تقنية قوبلت بالخوف ذاته. من القلم إلى المطبعة، ومن الآلة الكاتبة إلى الحاسوب، ظل السؤال واحدًا: هل تقتل الأداة الإبداع؟ والإجابة كانت دائمًا: الأداة لا تصنع الكاتب، بل تكشفه. فمن يملك الفكرة يظل صاحبها، مهما تغيّرت الوسائل، ومن يفتقر إليها لا تنقذه أكثر الأدوات تطورًا.
وأشار إلى أن الكاتب الحقيقي لا يخشى الذكاء الاصطناعي، لأنه لا ينافسه في الجوهر. فالصوت الإنساني لا يُستنسخ، والأسلوب لا يُولّد آليًا، والصدق لا يُبرمج. أما القلق المتصاعد، فغالبًا لا يصدر عن خوف على الإبداع، بقدر ما يصدر عن خشية من انكشاف الفارق بين من يكتب ليقول شيئًا، ومن يكتب ليحجز موقعًا.
وأوضح إن الخطر الحقيقي ليس في التكنولوجيا، بل في محاولة تحويلها إلى شماعة لإقصاء المختلف، أو نزع الشرعية عن تجارب لا تشبهنا. فالإبداع لا يُقاس بالأدوات، بل بالأثر، ولا يُحاكم بالوسيلة، بل بما يتركه في وعي القارئ.
وفي زمن تتغير فيه الأدوات بسرعة، يبقى الرهان الحقيقي على الإنسان: فكره، وخبرته، وقدرته على أن يقول ما لا تستطيع أي آلة أن تشعر به أو تعيشه.


.jpg)


.jpg)
